السيد محمد حسين الطهراني

53

معرفة المعاد

الموعودة من قبل الربّ الودود بلا حساب ولا كتاب . أولياء الله وأتباع أولياء الله وصفاتهم يقول أمير المؤمنين عليه‌السلام في علامات وأوصاف أولياء الله : إنّ أوْلِياءَ الله « 1 » هُمُ الَّذِينَ نَظَرُوا إلى بَاطِنِ الدُّنْيَا إذَا نَظَرَ النَّاسُ إلى ظَاهِرِهَا ، وَاشْتَغَلُوا بِآجِلِهَا إذَا اشْتَغَلَ النَّاسُ بِعَاجِلِهَا ، فَأمَاتُوا مِنْهَا مَا خَشُوا أن يُمِيتَهُمْ ، وَتَرَكُوا مِنْهَا مَا عَلِمُوا أنَّهُ سَيَتْرُكُهُمُ ، وَرَأ وْا اسْتِكْثَارَ غَيْرِهِمْ مِنْهَا اسْتِقْلَالًا ، وَدَرْكَهُمْ لَهَا فَوْتَاً ، أعْدَاءُ مَا سَالَمَ النَّاسُ ، وَسِلْمُ مَا عَادَى النَّاسُ ، بِهِمْ عُلِمَ الْكِتَابُ وَبِهِ عُلِمُوا ، وَبِهِمْ قَامَ الْكِتَابُ وَبِهِ قَامُوا ، لَا

--> ( 1 ) - يقول ابن أبي الحديد في « شرح نهج البلاغة » ، المجلّد العشرون في الطبعة ذات العشرين مجلّداً ، ص 438 ؛ وفي طبعة الافست ذات المجلّدات الأربعة : المجلّد الرابع ، ص 474 : هذا [ أي التعبيرات التي وصف بها أمير المؤمنين عليه‌السلام أولياء الله ] يصلح أن تجعله الإماميّة شرح حال الأئمّة المعصومين على مذهبهم ، لقوله « فوق ما يرجون ، بهم علم الكتاب وبه علموا » ؛ وأمّا نحن فنجعله شرح حال العلماء العارفين ، وهم أولياء الله الذين ذكرهم عليه‌السلام ، لمّا نظر الناس إلى ظاهر الدنيا وزخرفها من المناكح والملابس والشهوات الحسيّة ، نظروا إلى باطن الدنيا فاشتغلوا بالعلوم والمعارف والعبادة والزهد في الملاذّ الجسمانيّة . أقول : ليس هناك من لزوم في أن تعدّ الإماميّة هذه الصفات منحصرة في الأئمّة الطاهرين ، بالرغم من اتّصافهم عليهم السلام بها وتحلّيهم بشروطها على أتمّ وجه وأكمله ، فقد وُجد ويوجد الكثير من شيعتهم وأتباعهم المخلصين ممّن تنطبق عليهم هذه المواصفات ، وممّن وصلوا إلى مرحلة المخلَصين وقطعوا كلّ أمل لديهم إلّا في الله تعالى ، وممّن عرفوا بالقرآن وكانوا حُماته حقّاً ، لذا فإنّ ما نسبه ابن أبي الحديد إلى ذوق الإماميّةو مسلكهم يبقى محلّ إشكال وإيراد .